ابن قتيبة الدينوري

413

الشعر والشعراء

72 - أبو محجن ( 1 ) 712 * هو من ثقيف ، وكان مولعا بالشراب ، مشتهرا به ، وكان سعد بن أبي وقاص حبسه فيه ، فلمّا كان يوم القادسيّة وبلغه ما يفعل المشركون بالمسلمين ، وهو عند أمّ ولد لسعد ، قال : كفى حزنا أن تطعن الخيل بالقنا * وأترك مشدودا علىّ وثاقيا ( 2 ) إذا قمت عنّانى الحديد وغلَّقت * مغاليق من دونى تصمّ المناديا ( 3 ) ( وقد كنت ذا أهل كثير وإخوة * فقد تركوني واحدا لَّا أخا ليا ) هلمّ سلاحي ، لا أبا لك ، إنني * أرى الحرب لا تزداد إلَّا تماديا فقالت له أمّ ولد سعد : أتجعل لي إن أنا أطلقتك أن ترجع حتّى أعيدك في الوثاق ؟ قال : نعم ، فأطلقته ، وركب فرسا لسعد بلقاء ، وحمل على المشركين ، فجعل سعد يقول : لولا أنّ أبا محجن في الوثاق لظننت أنّه أبو محجن وأنّها فرسى ، وانكشف المشركون ، وجاء أبو محجن فأعادته في الوثاق ، وأتت سعدا فأخبرته ، فأرسل إلى أبى محجن فأطلقه ، وقال : والله لا حبستك فيها أبدا ، قال أبو محجن : وأنا والله لا أشربها بعد اليوم أبدا .

--> ( 1 ) ترجمته في الجمحي 68 والاشتقاق 185 والمؤتلف 95 - 96 والأغانى 21 : 137 - 143 والإصابة 7 : 170 - 172 والخزانة 3 : 550 - 556 وشواهد العيني 4 : 381 - 382 وخبره في وقعة القادسية في الطبري 4 : 123 - 124 ، 139 وديوانه صغير مطبوع بمصر قديما ، بدون تاريخ ، بشرح أبى هلال العسكري ، وعندي منه نسخة مخطوطة مصورة . وقال ابن دريد : « كان شاعرا فارسا شجاعا ، شهد القادسية ، وكان له فيها بلاء عظيم » . و « محجن » بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم . ( 2 ) س ب « أن تطرد الخيل » وهى توافق رواية الجمحي . ( 3 ) عنانى : حبسني وأسرنى .